محمد الريشهري

570

كنز الدعاء

2449 . قصص الأنبياء عن ابن عبّاس : إنَّ يوشَعَ بنَ نونٍ بَوَّأَ « 1 » بَني إسرائيلَ الشّامَ بَعدَ موسى عليه السلام ، وقَسَّمَها بَينَهُم ، فَصارَ مِنهُم سِبطٌ بِبَعلَبَكَّ بِأَرضِها ، وهُوَ السِّبطُ الَّذي مِنهُ إلياسُ النَّبِيُّ عليه السلام . . . ثُمَّ أوحَى اللَّهُ تَعالى إلى إلياسَ بَعدَ سَبعِ سِنينَ مِن يَومَ أحيَا اللَّهُ يونُسَ عليه السلام : سَلني اعطِكَ . فَقالَ : تُميتُني فَتُلحِقُني بِآبائي ؛ فَإِنّي قَد مَلِلتُ بَني إسرائيلَ وأَبغَضتُهُم فيكَ . فَقالَ تَعالى جَلَّت قُدرَتُهُ : ما هذا بِاليَومِ الَّذي اعري مِنكَ الأَرضَ وأَهلَها ، وإنَّما قِوامُها بِكَ ، ولكِن سَلني اعطِكَ . فَقالَ إلياسُ : فَأَعطِني ثاري مِنَ الَّذينَ أبغَضوني فيكَ ، فَلا تُمطِر عَلَيهِم سَبعَ سِنينَ قَطرَةً إلّابِشَفاعَتي . فَاشتَدَّ عَلى بَني إسرائيلَ الجوعُ وأَلَحَّ عَلَيهِمُ البَلاءُ ، وأَسرَعَ المَوتُ فيهِم ، وعَلِموا أنَّ ذلِكَ مِن دَعوَةِ إلياسَ ، فَفَزِعوا إلَيهِ وقالوا : نَحنُ طَوعُ يَدِكَ ، فَهَبَطَ إلياسُ مَعَهُم ومَعَهُ تِلميذٌ لَهُ اليَسَعُ ، وجاءَ إلَى المَلِكِ فَقالَ : أفنَيتَ بني إسرائيلَ بِالقَحطِ ! فَقالَ : قَتَلَهُمُ الَّذي أغواهُم ، فَقالَ : ادعُ رَبَّكَ يُسقِهِم . فَلَمّا جَنَّ اللَّيلُ قامَ إلياسُ عليه السلام ودَعَا اللَّهَ ، ثُمَّ قالَ لِليَسَعِ : انظُر في أكنافِ « 2 » السَّماءِ ماذا تَرى ؟ فَنَظَرَ فَقالَ : أرى سَحابَةً . فَقالَ : أبشِروا بِالسِّقاءِ ، فَليُحرِزوا أنفُسَهُم وأَمتِعَتَهُم مِنَ الغَرَقِ . فَأَمطَرَ اللَّهُ عَلَيهِمُ السَّماءَ ، وأَنبَتَ لَهُمُ الأَرضَ ، فَقامَ إلياسُ بَينَ أظهُرِهِم وهُم صالِحونَ . « 3 »

--> ( 1 ) . يُقال : بوّأه اللَّه منزلًا ، أي أسكنهُ إيّاه ، وتبوَّأتُ منزلًا : أي اتّخذتهُ ( النهاية : ج 1 ص 159 « بوأ » ) . ( 2 ) . الأكناف : جمع كَنَف ؛ وهو الجانب والناحية ( النهاية : ج 4 ص 205 « كنف » ) . ( 3 ) . قصص الأنبياء للرواوندي : ص 248 ح 293 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 393 ح 2 ، وراجع قصص الأنبياء للثعلبي : ص 258 و 262 .